إعلان

فرجينيا وولف ومي زيادة في كتاب سعاد العنزي

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
A+ A-

 

"نساء في غرفة فرجينيا وولف" (دار نينوى،2021) هو عنوان كتاب جديد للباحثة والكاتبة سعاد العنزي، أستاذة النقد الأدبي الحديث في جامعة الكويت. وفيه درست العنزي حياة كل من فرجينيا وولف ومي زيادة ورؤيتهما النسوية المبكرة في نقد أدب المرأة، كما إنه الكتاب الأحب إلى نفسي، إنه بحث في الأصوات التي تومئ من بعيد وتناديني: صوت مي زيادة وولف.

تشير المؤلفة أنّ هذه الدراسة لا تهدف الى مناقشة جهود الحركات النسائية الغربية والعربية بشكل عام، بل إلى قراءة جهود ناقدتين تم تجاهل جهودهن النقدية في العالم العربي لأسباب مختلفة ومتعددة منها ما يتعلق بذكورية الثقافة العربية، وآخر يتعلق بالاهتمامات النقدية للدارسين والمشتغلين في الدراسات الأدبية والنقدية.

الكتاب عبارة عن دراسة مقارنة بين فرجينيا وولف ومي زيادة على مستوى الحياة الشخصية والجهود النقدية النسوية المبكرة، إذ تلتقي مي زيادة بفرجينيا وولف في أكثر من جانب، لعل أهم هذه الجوانب هي معانتهما الإنسانية، ورؤاهما النقدية النسوية المبكرة التي لم تجمع في سياق نقدي واحد.

وفي الخاتمة توضح الباحثة الكويتية سعاد العنزي أن هذا الكتاب بدأ بتساؤل مهم عن العلاقة التي من الممكن أن تجمع بين وولف وزيادة، وناقشت مقدمته بعضا من المناطق المشتركة بين الكاتبتين صحيح، إنهما ينتميان الى العصر نفسه، بحيث ولدتا وتوفيتا في تواريخ متقاربة. لكنّ وولف انتمت الى ثقافة ولغة وفكر المستعمر، فيما كانت مي زيادة تنتمي لواحدة من الشعوب المستعمرة، الأمة العربية ومع هذا، نجدهما ناهضتا الاستعمار بكافة أشكاله. أما على مستوى هويتهما الفردية فكانت نقاط الالتقاء كثيرة، أهمها الصدمة التي عاشتها كل منهما على اختلاف تفاصيلها أدت إلى نتيجة واحدة هي الموت: انتحار فرجينيا وولف، وانعزال مي زيادة عن الفضاء العام وصولا إلى الموت بإمكان المرء، القول أن صدمتهما انبثقت من قلب أنوثتهما. 

وتكتب الباحثة في عرض الفصل الخاص بالموت أعراض الصدمة التي أدت إلى موتهما وأحدثت اضطرابات خطيرة على شخصية وولف ومي، بسبب أنهما "امرأتان". وقد عانت كل منهما من الموت والفقد، وبشكل أساسي عانت فرجينيا وولف من الاغتصاب، ومشكلة العقم والوصول إلى سن اليأس، فيما عانت مي من محاولة قتلها ثقافيا وإنسانيا فتعرضت إلى استلاب كبير، واقتيدت بالمؤامرات إلى العصفورية. والمفارقة هنا، إن مجتمع وولف وبالذات زوجها، حاول انقاذها من الجنون، فيما كانت مي زيادة المرأة التي حاربها مجتمعها حتى أوصلها إلى المرحلة الأخيرة من حياتها بعدما تآمر عليها الأقربون، وتخلى عنها الأصدقاء، فوصلت إلى مرحلة الشك والوسواس القهري. إن محنة مي زيادة تقول بشكل صريح، إن كل امرأة في العربي العربي هي مشروع وأد ثقافي صريح ورمزي، ولا تزال كثير من النساء في العالم العربي تعاني من أشكال تهميش مختلفة، وتشتيت لهويتها ولرؤيتها لوجودها.

 

 

الكلمات الدالة