"كسرنا الخوف"... رئيس هيئة الشارقة للكتاب أحمد العامري لـ"النهار العربي": نرفض الإحباط

المصدر: الشارقة- "النهار العربي"
فاطمة عبدالله
معرض الشارقة الدولي للكتاب هذه السنة.
معرض الشارقة الدولي للكتاب هذه السنة.
A+ A-
 
"إنّه المعرض الأول بعض الجائحة مع تشديد الإجراءات"، نهمّ بطرح السؤال، فيقاطع رئيس هيئة الشارقة للكتاب أحمد بن ركاض العامري: "بل أول معرض تجاري على مستوى العالم في زمن كورونا. لا أتكلّم على معارض الكتب فقط. أقصد المعارض التجارية الدولية، كتباً كانت أم الكترونيات. اتّخذنا المبادرة بقيام الدورة الـ39 من الشارقة للكتاب. الناس اشتاقت، فلبّينا". نجلس في غرفة رئاسة الهيئة، حيث العامري مزدحم بجدول اللقاءات. ينظر إلى هاتفه، ثم إلى الخارج، مراقباً حركة الزوّار. 
 
(العامري).
 
"خطوة شجاعة"، نقول، فيبتسم للوصف، هو الذي يحصد إطراءات متعدّدة الاتّجاه. بالنسبة إليه، فإنّ الإقدام سيجرّ إقداماً، وإطلاق معرض الشارقة سيشجّع على إطلاق غير معارض. "لم يكن قراراً سهلاً، فالمسؤولية كبيرة. منذ حزيران ونحن نخطّط. كنا نترقّب أيّ مسارات سيتّخذها العالم تحت جناح الجائحة. آنذاك، بدأت الدول تسهّل الإجراءات وتُخفّف القيود. بعضها قرّر رفعها. ثم عاد التشدّد في القوانين تزامناً مع اقتراب موعد المعرض. التخوّف وضعنا بين النعم واللا. فتوكّلنا على الله. الثقة حمّلتني مسؤولية. 73 دولة مشاركة في المعرض، وهذا ليس رقماً عابراً في الأزمات. أتت دور النشر إلى الشارقة وهي تشعر بالاطمئنان. تتّخذ دولة الإمارات إجراءات لا تقبل التراخي، فقصدتنا الدول وهي تدرك أنّها ليست في خطر. الزوّار أيضاً مطمئنّون. المعرض يواصل التعقيم ويتّبع شروطاً صحّية خاصة. كلّه يُشجّع على الاستمرار. علينا التأقلم والمواجهة".
 
غيّر كورونا العالم. شلّه تقريباً. وأصابه بسهم حاد. كيف ترون شكل الدورة المقبلة؟ الدورة رقم 40. وسط أي إجراء وظرف، وأي خوف وهاجس؟ يستند إلى التوقّعات الطبية والتحليلات المتعلّقة بالوباء، "إذا صحّت، فنتوقّع عودة الحياة إلى طبيعتها تقريباً بعد نهاية رمضان، فتكون البشرية أمام نوع من الاتّزان بين وضع الكمامة ووجود اللقاح. الأهم هو الدواء، والمختبرات شغّالة". يتحدّث عن "مناعة القطيع"، ويستعيد أمراضاً مرّت على البشرية، واستمرّت دورتها ما بين السنة ونصف السنة، والسنتين. "إنّه المعدّل، ثم تكون مناعة القطيع قد تغلّبت على الفيروس". إذاً، يتوقّعه العامري معرضاً عادياً، "بنسبة 80 إلى 90 في المئة". دائماً بإذن الله.
 
(من المعرض).
 
يتلقّى اتصالاً فيُغلق الخطّ. مشغول؟ نعلم الالتزامات. يُرحّب بـ"النهار العربي": "لا، الوقت لكم الآن". نسأله عن الثقافة في عصر التفاهة. عن تناقض الأيام والأهواء واتّجاهات الشباب، وأي مكان للثقافة والمثقف اليوم؟ "أبداً أبداً"، لا يرى المسألة متناقضة. يجيب بأنّ "الثقافات تتغيّر بتغيُّر المجتمعات، والأمر يشبه الموجة. فالثقافة قبل 20 سنة، هي غيرها ثقافة اليوم. وقبل 50 سنة، كانت غيرها قبل 20 سنة. ثقافات الشباب تغيّرت مع الوقت. هذه سنّة الحياة. لا ثبات في دورتها. من طفولة إلى شباب فكهولة، كذلك الثقافة، هي ابنة زمانها، فكما كانت يوماً ثقافة دينية أو قومية أو ذات تيار سياسي، هي اليوم عصارة تيارات حديثة بينها السوشيل ميديا والواقع الالكتروني. تغيُّر الزمن لا يعني موت الثقافة. كانت وستظلّ موجودة".
 
يُعدّد الرقم بسعادة: "93 دار نشر لبنانية في معرض الشارقة هذه السنة"، ويُكمل: "عدد المبيعات جيد برغم قلّة حركة الزوار. الآتون إلى المعرض هم في الغالب مَن يقصدون الشراء. يسجّلون أسماءهم، يشترون كتبهم ويغادرون، ففاقت حركة المبيعات مع بداياته، المُتوقّعَ من دورة كورونا. في الدورات السابقة، كان الازدحام مسألة بديعة. اليوم، هو مشهد مخيف. لذلك، وضعنا نظام تسجيل الأسماء، فيكون زائر المعرض هو غالباً الشاري".
 
(كسر الخوف).
 
يعلم أنّ الحركة تُضفي انتعاشاً والزحمة تُحفّز على الحماسة، فيضيف: "تذكّري، لا يزال المعرض مستمراً. الزوار، مع الإجراءات، إلى ازدياد". نحمل إليه السؤال- الإشكالية: ماذا عن مستقبل عالم النشر، في ظلّ الأزمات أولاً (الصحية والاقتصادية...)، والتحوّلات الرقمية؟ فيردّ السؤال بأسئلة: "هل أفادكم الكتاب الالكتروني؟ هل أغنى عن الورقي؟ هل أزاحه وحلّ مكانه؟ الورق لا يفقد بريقه. وسيبقى للكتاب الورقي سحره. لا شيء سوى الكمامة يحول دون رائحة الورق والحبر"، يعلّق ممازحاً.
 
يحلو له الكلام على ثقة الناشر بمعرض الشارقة. يكفيه أنّه حرّك شيئاً من الأمل بعد الأنفاق السوداء. يُسلّم الأرزاق لله، "فحركة البيع والشراء بين يديه". لكنّه يحسم جدوى المحاولة: "فكرة أنّنا عائدون إلى الحياة برغم الظرف، ستفتح لنا آفاقاً في المستقبل. يجب ردّ ثقة المجتمعات بالمعارض، وكسر حاجز الخوف في داخل الناس. اليوم، عاد البشر لزيارة المعرض. عادوا للتحدّث. للمشي. لقراءة الكتاب. هذه في ذاتها متعة. مصرّون على الاستمرار، نحاكي المتغيّرات، ونكون بحجم الثقة. لن نُحبَط".
 

 
الكلمات الدالة