إعلان

حسن عبدالله بريشة ليلى عساف

حسن عبد الله... شاعرٌ مقيمٌ أبدًا في طفولته

ماذا أكتب عن موت حسن عبدالله؟ ماذا أقول؟ ومن أين أبدأ؟ صعبٌ جدًا أن أٌمارِس دوري المعتاد. صحافية تكتب عن رحيل شاعر. هذه المرّة، لن أنقل الخبر، بل سأكون جزءًا منه. وأنا أرثي حسن عبدالله ، فإنني أرثي معه مرحلةً من حياتي. بدايتي كانت معه، ومن خلاله. هو قارئ أوّل نصّ لي. وبشهادةٍ منه، فُتح أمامي بابٌ لأعبر منه الى عالم الكتابة. عشر سنوات معًا، في مكاتب دار الحياة (مجلة لها، وجريدة الحياة). هناك صرنا صديقين. نتبادل الكتب والأفلام السينمائية. نتهامس، نحكي، نضحك. الأصحّ أنّه كان يحكي وأنا أضحك. أضحك كثيرًا. فالقصة- مهما بلغت جدّيتها- تغدو على لسانه أشبه بالنكتة. طرافته غير مصطنعة، ودائمًا تُثير البهجة في نفوس مُجالسيه. رافقته أثناء كتابة مجموعته "ظلّ الوردة". كان يدخل المكتب متحمسًا، فيقرأ على مسامعنا قصائده المدهشة. ثمّ يسألني: "ما رأيك يا ستّ؟". شاعرٌ بحجمه لا يحتاج رأيي. لكنّ طبيعته المتهيّبة/ والمتواضعة تجعله يُقدّر كلّ الآراء. وفي إحدى المرّات، قرأ لي قصيدةً مازلتُ أذكرها إلى الآن. ضحكتُ كأنني سمعتُ نكتة. يقول فيها: "ها أنا أخيرًا حُرّ... بعد استقالتي من العمل... إنّ ذلك يُشبه انطلاق عطسة حُبست طويلاً".

إعلان

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم