مسلسل "كسر عظم"... جرأة درامية عالية في كشف فساد النظام

يشكل مسلسل "كسر عظم" حالة خاصة في الدراما السورية مع بدء الموسم الرمضاني خلال أيام قليلة، إذ يغوص عميقاً في ملف الحرب السورية وتداعيتها، راصداً دور أمراء الحرب فيها، كما يرفع السقف عالياً بالخوض في فساد النظام الحاكم.

ولعل الجرأة في الطرح أدت إلى اعتذار عدد كبير من الفنانين السوريين، بينهم مقرّبون من النظام، عن عدم المشاركة في المسلسل الذي تعود من خلاله شركة "كلاكيت ميديا" إلى الدراما المعاصرة بعد سنوات من الانقطاع، منذ سلسلة "العراب" (2015-2016) التي عالجت بدورها ممارسات مافيوية لرجال الدولة السورية في نخرها اقتصادياً وسياسياً، ثم اندلاع الأزمة في عام 2011. ومن أبرز الممثلين المعتذرين: بسّام كوسا وأيمن زيدان ورشيد عسّاف وسوزان نجم الدين ومحمود نصر وفراس إبراهيم...

ويستند "كسر عضم" (من تأليف علي معين صالح ومعالجة درامية رانيا الجبان وإخراج رشا شربتجي) على الواقعية التي تميّزت بها الدراما السورية، فينطلق من نقاط عدة، من أبرزها مكتومو القيد، ليسير مركزاً على سحق الطبقة الوسطى خلال الحرب الذي قسم الشعب إلى سواد أعظم من الفقراء، وشريحة صغرى من الأغنياء وحديثي النعمة.

ومن المتوّقع أن يحدث "كسر عظم" جدلاً واسعاً في الشارع السوري عند عرضه، على غرار أعمال سابقة كسلسلة "الولادة من الخاصرة" التي أنتجها أيضاً إياد النجّار، والتي شكّلت رأس حربة درامية في وجه النظام السوري، وسببت غضبه على الكثيرين من المشاركين به.

وقالت المخرجة شربتجي في تصريحات إعلامية سابقة أن العمل يتناول تداعيات الحرب، بخاصة من ناحية اقتصادية، واضعاً يده على وجع كبير يتمثل بثغرات القانون في زمن الفوضى التي تمكّن من هم "بلا ضمير" سواء من الكبار أو الصغار، ومن أصحاب القرار وغيرهم، من كسر عظام الشعب المسكين الذي لا يجد قوت يومه".

وأضافت: "هو عمل مشاغب يتضمن النماذج السلبية إلى جانب الإيجابية، بخاصة من ناحية الشباب".

وتابعت: "مسلسل "كسر عظم" هو دراما معاصرة وحقيقية من الواقع الذي يعيشه الشعب السوري، تتناول وتناقش قضية هامة حدثت بالفعل داخل المجتمع، وذلك خلال زمن الحرب التي عاشتها سوريا، والمعاناة التي يعيشها الشعب، وما يتعرض له الشباب من خوض الحروب وموت الكثيرين منهم دفاعاً عن بلادهم".

ورأت أن "الفائزين في الحرب هم الأمراء، أما الضعفاء فهم الذين يخسرون حياتهم ليعيش الآخرين في سلام".

وأشارت إلى حضور الأزمة الاقتصادية خلال السنوات العشر الأخيرة في العمل، واستغلالها من قبل أمراء الحرب.

وأوضحت أن "كسر عظم يحاكي الجانب القانوني أيضاً، وكيف عمل البعض على استغلاله والتلاعب فيه، في ظل الفلتان الأمني"، مؤكدةً أن "العمل يضع الفساد تحت المجهر".