إعلان

أطفالنا يمضون ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية للتعلّم... فهل يسمح لهم باستخدامها للعب أيضاً؟

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
أصبح الطفل يمضي ساعات طويلة أمام الشاشات للتعلّم
أصبح الطفل يمضي ساعات طويلة أمام الشاشات للتعلّم
A+ A-

يمضي اليوم كثيرون من الأطفال حول العالم ساعات طويلة أمام الشاشات، لا للتسلية أو اللعب بل في الدراسة أونلاين التي فرضتها الظروف الحالية بسبب جائحة كورونا.

 

ففي الوقت الذي كان الخبراء والأهل يسعون جاهدين لإبعاد الأطفال عن الشاشات، أتى الوقت الذي يُفرض فيه على الأطفال الجلوس ساعات طويلة أمام الشاشات، لاعتبار أنه ما من بديل في المرحلة الحالية وما من إمكانية لذهابهم إلى المدرسة. حول الضوابط في هذه الحالة وكيفية تنظيم أوقات الطفل أمام الشاشات، بين تلك المخصصة للتسلية وتلك التي يمضيها للدراسة، الاختصاصية في المعالجة النفسية نور واكيم، أشارت  إلى الأخطاء التي يمكن أن تحدث ويقع فيها الأهل في هذه الحالة

 
كيف تختلف الأوقات التي يمضيها الطفل في التعلّم من بعد أمام الشاشات عن تلك التي يمضيها في المدرسة؟
 

من الضروري أن يدرك الأهل أن الأوقات التي يمضيها الطفل في التعلّم من بعد تختلف تماماً عن تلك التي يمضيها في المدرسة، ويبدو النمط مختلفاً جداً في هذه الحالة في ظل هذه الظروف، وفق ما توضحه واكيم. فمما لا شك فيه أن المرونة تبدو طاغية في التعليم من بعد، فلا يجبر الطفل على النهوض باكراً ليرتدي ملابسه والتوجه إلى المدرسة. ما من نظام محدد في هذه الحالة وما من انضباط كما في المدرسة، فالطفل حر بالقيام بما يريد في المنزل وعلى الأهل أن يتقبلوا ذلك وأن يدركوا أن الأمور لن تكون كما كانت في العام الدراسي العادي. لكن على الرغم من هذه الظروف يمكن أن يتدخل الأهل عبر إجراءات عدة:

- وضع برنامج محدد وروتيني يساعد الطفل على الانضباط في مختلف جوانب الحياة وفي النهار كاملاً بما في ذلك التعلّم والأنشطة الجسدية والترفيهية

- يعلّق البرنامج في أي مكان في المنزل يراه الطفل ليحافظ على هذا الروتين

- يجب ألا يتحوّل الأهل إلى مدراء مدرسة او مشرفين على الأطفال. فيصح أنه في التعليم من بعد يعتبر حضور الأهل إلى جانب الطفل مطلوباً أكثر، لكن هذا لا يعني أن يأخذوا دور مدراء المدرسة ويسيطروا على الطفل بشكل مبالغ فيه. فتنصح واكيم بترك فسحة للطفل ليتمتع بالاستقلالية

- تشجيع الأهل الطفل على التعليم من بعد. فالجلوس لساعات طويلة أمام شاشة الكومبيوتر ليس سهلاً ويتطلب جهداً إضافياً من الطفل للتركيز والتزاماً وتحفيزاً داخلياً. من هنا أهمية تشجيعه ليتمكن من المتابعة. كما أن التشجيع مطلوب أيضاً من المعلمات.

- بالنسبة الى الطفل الأصغر سناً يجب التأكد من توافر كافة الظروف الملائمة لراحته كالكرسي والإنارة والهدوء ليتمكن من التركيز. وبالتالي يجب خلق الأجواء الملائمة للتركيز والاستيعاب

- من المهم أن يتعلّم الأهل كل ما يتعلق بالمنصة التي يستخدمها الطفل في التعلّم حتى لا يضيع الوقت في محاولة فهم الأمور التي يجد صعوبة في التعامل معها. عندها من المهم أن يعلّموا الطفل كيفية التعامل في الصف كرفع اليد للكلام وغيرها من التفاصيل ما يسهل استيعاب الأمور المتعلقة بالدرس.

 

أما بالنسبة الى الأساتذة، فثمة دور أساسي لهم أيضاً في تشجيع الطلاب وتحفيزهم على التواصل كون الأمور تختلف عما يمكن أن يحصل في الصف. يضاف إلى ذلك أنه ثمة أدوات ومواد مستخدمة في الصف يجب أن تتعدل بشكل يتناسب مع التعليم من بعد. فهذا ما يساعد على تسهيل عملية التواصل عبر الأونلاين. أيضاً يجب أن يفسح المجال لأسئلة الأطفال والأهل لاستيضاح كافة الأمور لأن المرحلة صعبة على الأهل والأساتذة والمدرسة والأطفال والكل يدرك ذلك. والصعوبات أكثر بعد للأهل الذين يعملون ويجدون صعوبة في التواجد مع أطفالهم.

 

 ما الفترات التي يسمح خلالها باستخدام الأجهزة الإلكترونية خارج إطار التعليم؟

لا يحبّذ عامةً، بحسب واكيم أن يستخدم الطفل الاجهزة الالكترونية للعب بعد الانتهاء من التعليم أونلاين، خصوصاً أنه عندما كان يذهب إلى المدرسة  كان يدرس ويتواصل مع بقية الأطفال ويلعب معهم. كان التواصل والتفاعل بطريقة مختلفة بعيدة من الشاشة في معظم الأوقات وإن كان يلعب لبعض الوقت على الجهاز الالكتروني. وبالتالي كان يرفّه عن نفسه بطرق أخرى عبر التواصل المباشر أما حالياً فهو لا يتواصل عبر الشاشات. لذلك من المهم الحد من استخدامها إلى أقصى حد خارج أوقات التعلّم. يجب ألا يتجه الطفل إلى الانعزال بتواجده أمام الشاشة طوال الوقت. لذلك يمكن تشجيعه لممارسة أنشطة ترفيهية أخرى كاللعب أمام المنزل أو ممارسة الرياضة أو التلوين أو الطهو أو يمكن اعطاؤه مهام معينة تبعده من الشاشة.

كما تشدد واكيم على أهمية التواصل بين الأهل والأطفال على الأقل لمدة 15 دقيقة في اليوم، مهما كان معدل التعب والانشغال وذلك من دون أن تكون هناك أية وسيلة تلهي الأهل عن الأطفال كالهواتف أو غيرها من الأمور. في هذه اللحظات يمكن ان يتحدث الطفل عن يومه وعما يحب وغيرها من التفاصيل بشكل يحفز التواصل وبينهم والتفاعل، خصوصاً أنه في ظل ظروف كورونا يمكن ألا يقابل الطفل أصدقاءه فيفتقد أمور كثيرة مهمة لحياته وطفولته ويحتاج إلى ما يؤمن هذا التواصل بعيداً من الشاشات التي أصبحت محور حياته في هذه المرحلة.

الكلمات الدالة