إعلان

مع انتشار أوميكرون... هذا ما يسببه الفيروس في الجسم بعد التعافي

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

في المرحلة الحالية، أصبح واضحاً أنه لن يكون على العالم التعاطي مع فيروس كورونا فحسب، فلا بد من التفكير بآثاره البعيدة المدى الناتجة من مضاعفاته التي تستمر حتى بعد التعافي من المرض. شيئاً فشيئاً اتضحت الأمور في هذا الشأن، وتبيّن للخبراء أن تداعيات المرض التي يمكن أن تستمر طويلاً مع ما يمكن أن تسببه من مشاكل واضطرابات في وظائف عديدة في الجسم، هي مصدر القلق الأساسي حالياً. فهذا الواقع يتطلب الجاهزية التامة لمواجهة هذه التحديات التي يمكن أن تزيد من الضغوط على القطاع الطبي في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن هذه المضاعفات يمكن أن تظهر حتى لمن كانت أعراض المرض خفيفة لديه. وفق ما يؤكده الطبيب الاختصاصي في أمراض الرئة في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتور باسم هبر، تبدلت المعطيات مع ظهور

متحورات جديدة من فيروس كورونا، ومعها اختلفت النظرة إلى الفيروس وإلى طريقة التعاطي مع مضاعفاته البعيدة المدى وأعراضه.

مع انتشار متحور أوميكرون ما هي المضاعفات البعيدة المدى التي تدعو للقلق؟

من المؤكد أن التطورات التي شهدناها حول الفيروس في العالم وظهور المتحورات الجديدة قد أحدثت تغييراً في النظرة إلى الفيروس وإلى أعراضه. حتى أن طريقة التعاطي مع الفيروس اختلفت اليوم. ويؤكد هبر أن الوضع المناعي للفرد يلعب دوراً مهماً في ذلك، أي ما إذا كان قد تلقى اللقاح أو لا وبحسب ما إذا كان يعاني مشكلات صحية تسبب له ضعفاً في المناعة او ما إذا كانت لديه مناعة طبيعية. إنما مما يبدو واضحاً أن أكثر المضاعفات البعيدة المدى التي تنتج من الإصابة بالفيروس هي ضيق النفس الذي يستمر أحياناً بعد التعافي من المرض، إنما قد تكون أكثر شيوعاً لدى من يعانون مضاعفات المرض في فترة الإصابة، ونادراً جداً ما تظهر لدى من كانت أعراضهم خفيفة.

من جهة أخرى، يشير هبر إلى أن البعض يعاني مشاكل في الرئتين هي أقرب إلى التليّف الرئوي الذي يصيب الرئتين ويمكن أن تدوم طوال أشهر عديدة. إنما في كل الحالات، من النادر أن يظهر هذا النوع من المشكلات لدى من لم يعانوا نقصاً في الأكسيجين في فترة المرض. فالنقص في الأكسيجين يعتبر غالباً معياراً يدعو للقلق والتنبه إلى أية مضاعفات يمكن أن تحصل وتستمر طويلاً بعد التعافي بسبب الأضرار التي يسببها الفيروس في الجسم وفي

الرئتين بشكل خاص.

 

أما بالنسبة إلى القلب، فيمكن أن يؤدي الفيروس إلى نوعين من الأذى فيه:
- الالتهاب في عضلة القلب وهي حالة يمكن التعرض لها في المرحلة الأولى من الإصابة بالفيروس ويمكن أن تتطور بشكل خطير وصولاً إلى احتمال الوفاة. إلا أنها من الحالات التي تسبب انزعاجاً كبيراً للمريض وأعراضاً يصعب تحملها بحيث يتوجه عادةً مباشرة إلى المستشفى. إنما يمكن أن تترك آثاراً للمدى البعيد.

- التهاب غشاء القلب ويسبب السعال وأعراضاً أخرى وعلى أنها يمكن أن تستمر بعد التعافي إلا أنها قد تزول لاحقاً.

ومن الأعراض التي يمكن أن تستمر بعد التعافي من الفيروس التعب الذي يترافق عادةً مع الإصابة بالفيروس، كما عند الإصابة بأي التهاب.

ويؤكد هبر أنه عند الإصابة بالفيروس من الطبيعي أن يتأثر جهاز المناعة من نواحٍ عديدة وتحصل ردة فعل مناعية. ومن التداعيات الأخرى الناتجة من الإصابة بالفيروس تلك المرتبطة بالدماغ الذي يتأثر أيضاً فقد يتسبب بحصول جلطات في الدماغ ونزف أو يمكن أن تكون الحالة أقل خطورة فتؤثر الحالة على نمط العيش عندما تتسبب بالتعب والنسيان وفقدان القدرة على التركيز وهي من المضاعفات التي يعانيها قسم ممن يصابون بالفيروس.

أما على الصعيد النفسي، فقد يتسبب الفيروس باضطرابات نفسية فيؤدي إلى الاكتئاب مثلاً وثمة من يعانون نوبات هلع.


هل تزول المضاعفات البعيدة المدى تلقائياً أم أنها تتطلب العلاج؟
 تبيّن حتى اللحظة أن هذه الحالات تتحسن مع مرور الوقت ضمن إطار علاجي معين. لكن ثمة نسبة قليلة منها تترك مضاعفات للمدى البعيد كالتليّف الرئوي مثلاً. أما بالنسبة إلى التعب الذي يعتبر من الأعراض الشائعة التي يمكن أن تستمر بعد التعافي من الفيروس لكن الجسم يعوّض تلقائياً لاحقاً وتتحسن الحالة. إنما إذا طالت الفترة التي يحصل فيها الشعور بالتعب يجب التأكد من السبب والتحقق مما إذا كانت المشكلة عضوية أو ما إذا كان التعب ناتجاً من نقص في الفيتامينات وتحديداً مثلاً في الفيتامين د الذي يسبب مثل هذه المشكلة. لمعالجة هذه المشكلة مثلاً يمكن أن يعتمد العلاج على تمارين معينة قد تساعد. وفي معظم الحالات، تكون مشكلة ضيق النفس مرحلية وتزول تلقائياً. كذلك بالنسبة إلى السعال فهو من الأعراض التي لا تدعو للقلق إذا استمر قليلاً بعد التعافي من المرض. هذا، وينصح هبر بالحرص على ممارسة مجهود بسيط في فترة المرض والاستمرار بالقيام بنشاط جسدي خفيف. أما بعد أسبوعين من التعافي فمن الأفضل العمل على زيادة المجهود ليصبح طبيعياً لأن ذلك يساعد الجسم على التعافي وعلى استعادة نشاطه.

إنما في كل الحالات من الأفضل إجراء الفحوص للتأكد ما إذا كانت هناك حاجة إلى أدوية مثلاً لمعالجة القصبات الهوائية. علماً أن الفيروس يؤثر عادةً في نسيج الرئة. أما آلام الرأس التي يمكن أن يعانيها البعض بعد التعافي فتزول تلقائياً خلال فترة قصيرة بعد التعافي وهي تكون أقوى عادةً في فترة المرض وتصبح خفيفة لاحقاً. فيما يتراجع خطر الجلطات الذي يتخوّف منه كثيرون بعد 3 أسابيع من التعافي من المرض.

من المهم إجراء الفحوص اللازمة في حال استمرار أعراض معينة بعد أسابيع من التعافي واللجوء إلى أي من مراكز إعادة التأهيل التي تساعد على التخلص من تداعيات الفيروس بأفضل الطرق الممكنة وبفاعلية.


 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم