اكتشفت منى إصابتها بالسّرطان خلال الحمل... ماذا يقول الطب؟

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
العلاج الكيميائي  لا يشكل خطراً على الجنين
العلاج الكيميائي لا يشكل خطراً على الجنين
A+ A-

يراود حلم الأمومة المرأة طوال فترة الحمل فيزيدها اندفاعاً وحماسةً في مواجهة أي صعوبات يمكن أن تواجهها بانتظار أن تحمل بين ذراعيها طفلها المنتظر. لكن التحدي يمكن أكثر صعوبة مما قد تتوقعه إذا تم تشخيص إصابتها بالسرطان أثناء الحمل.

فأي قرار تتخذه عندها؟ هل تعرّض الجنين للخطر إذا ما قررت الخضوع للعلاج أن تتخذ القرار بالإجهاض عندها؟ أم أنها تضطر عندها إلى تأجيل العلاج إلى حين الولادة مع ما تتعرّض له من خطر عندها؟

 

عندما اكتشفت منى هادي إصابتها بالسرطان كانت في الشهر الثالث من الحمل عام 2011. كانت تنتظر بفارغ الصبر هذ الحمل بعدما أجهضت مرتين لكنها صدمت في الشهر الثالث عندما تبين أن الدملة التي في الثدي هي في الواقع ورم خبيث. "عندما أبلغني الطبيب أن الورم سرطاني سألته مباشرةً عن الحل لأني توقعت الأسوأ. لكنه طمأنني سريعاً مؤكداً أن الطبيب الاختصاصي في أمراض الدم والأورام الدكتور فادي فرحات أكد عدم وجود مشكلة في خضوعي للعلاج الكيميائي في هذه المرحلة".

 

كانت منى في الشهر الرابع من الحمل حين خضعت إلى جراحة لاستئصال الثدي وبدأت جلسات العلاج الكيميائي الذي خضعت له طوال فترة الحمل وكانت جلستها الأخيرة في الشهر التاسع. اليوم بلغ ابنها الأصغر عامه الثامن وتحمد الله لأنه ولد بصحة جيدة لا يعاني أي مشكلة كما كانت تتخوف أثناء خصوعها للعلاج في الحمل. "كان الله إلى جانبي فلم أضعف على الرغم من هذا التحدي الصعب الذي واجهته. ولعلّ تمسكي بطفلي وحماستي لأحمله بين ذراعي كان الدافع لأتخطى هذه الصعوبات. فكنت أنتظر تحقيق هذا الحلم بفارغ الصبر ولم يهمني شيء آخر".

 

اكتشفت منى إصابتها بالسرطان في مرحلة مبكرة، فلم يكن قد تطور بعد على الرغم من تشخيص خاطئ له قبل بداية الحمل من قبل أحد الأطباء. لكنها تؤكد أنها طوال هذه المراحل كانت تتّكل على الله فزوّدها بالقوة حتى ولد طفلها صحيحاً معافى ليزيّن المنزل بوجوده إلى جانب شقيقاته الثلاث.

 

 

هل استمرار الحمل ممكن في حال تشخيص السرطان خلاله؟

يوضح طبيب أمراض الدم والأورام الدكتور فادي فرحات أن المرحلة الأخطر لتشخيص السرطان خلال الحمل هي في الأشهر الثلاثة الأولى، لأن الجنين يتكوّن خلالها. فعندها ثمة جدل حول ما إذا كان من الممكن الحفاظ على الجنين أو لا بحسب الحالة. أما بعد الشهر الرابع فيختلف الوضع تماماً لأن الجنين يكون قد تكوّن ولا خطر عليها إذا كانت هناك حاجة للخضوع للعلاج الكيميائي بحسب خطورة المرض.

 

ويشير فرحات إلى أن نوع المرض يحدد ما إذا كان من الضروري مباشرة العلاج سريعاً أو ما إذا كان من الممكن تأجيله. فإذا أصيبت الحامل باللوكيميا أو باللمفوما فيجب البدء بالعلاج الكيميائي سريعاً من دون تأجيل. وبالتالي إذا كانت في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يبدو الإجهاض ضرورياً عندها ولا مفر منه. لكن بعد الشهر الرابع يمكن أن تبدأ العلاج من دون مشكلة أو خطر على الحمل والجنين. وبالنسبة إلى سرطان الثدي في حال تشخيصه في الأشهر الأولى من الحامل يمكن تأجيل الجراحة والعلاج إلى ما بعد الشهر الرابع من دون مشكلة. علماً أنه يتم البدء بالعلاج الكيميائي عندها بعد حوالي شهر أو أكثر من الجراحة. لكن عندها من الضروري أن تتم المعالجة لأن الهرمونات قد تؤدي إلى انتشار المرض أسرع.

 

أليس للعلاج الكيميائي أي خطر على الجنين؟

يؤكد فرحات أنه ما من خطر على الجنين من العلاج الكيميائي بعد الشهر الرابع من الحمل، لأنه يكون قد تكوّن ويجب ألا تخشاه الحامل لأنه لن يسبب أي تشوهات أو مشكلات أخرى. فلن يحصل أي خلل جيني عندها، فيما يؤكد أن ثمة دراسات معمقة تؤكد ذلك.

من جهة أخرى، يوضح فرحات أن الحامل لا تتعرض إلى المزيد من المضاعفات مقارنةً بغير الحامل، فالمرض لن يتطور بشكل أكبر لديها. هذا ويشير إلى أنه بالنسبة إلى الجنين يبدو كأن في المشيمة سراً بحيث تحميه من أي عوامل يمكن أن تؤذيه.  

 

يبدو واضحاً وفق ما يؤكده فرحات أن علاج السرطان لا يتعارض مع الحمل ويجب على الحامل ألا تتخوّف منه على جنينها. كذلك بالنسبة إلى العمليات الجراحية التي يمكن أن تحتاج لها. فيمكن أن تعالج وتشفى وتعيش أمومتها كما تحلم بها. يضاف إلى ذلك أن فرص الشفاء من السرطان تزيد أكثر فأكثر والأمل كبير بالعودة إلى الحياة الطبيعية والاستمتاع بها بعد العلاج. وفي الحمل تحديداً يمكن اللجوء إلى العلاجات الكيميائية من دون مشكلة أو خطر باستثناء تلك الموجهة التي لا تعتمد في هذه الحالة. في المقابل، لا يمكن إجراء الصورة الشعاعية في الحمل بسبب الإشعاعات الصادرة عنها. لذلك يفضّل إجراء الصورة الصوتية للحد من الخطر. كذلك لا تشكل الصورة بالرنين المغناطيسي خطراً وتعتبر المتابعة ضرورية لحماية الحامل والجنين. علماً أن ثمة أنواعاً من السرطان لا تحتاج أصلاً إلى المعالجة بل فقط إلى المتابعة.

 

ويوضح فرحات أنه يصعب اختصار كل أنواع السرطان، فلكل منها علاجات معينة واستراتيجيات محددة لأي كان، للحامل أيضاً، بحيث يمكن أن تعالج وتشفى وتفرح بأمومتها، خاصة عند تشخيص المرض لديها في مرحلة مبكرة، من دون خوف على الجنين. وبالتالي يجب إبعاد كل الهواجس والمخاوف حول ذلك.

 

الكلمات الدالة