إعلان

قصّة ماتيا... المريض رقم 1 بكورونا في إيطاليا

المصدر: النهار العربي، رويترز
ماتيا مايستري أو "المريض رقم 1"
ماتيا مايستري أو "المريض رقم 1"
A+ A-

قبل عام، استشعرت لورا ريتشفوتي وأناليزا مالارا، الطبيبتان في مستشفى "كودونيو" في إيطاليا، شيئاً مختلفاً في مريض بوحدة العناية المركزة، فاتخذتا قراراً بالتحرّك لمواجهة المشكلة، لكنّهما لم تكونان تعلمان أنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى رصد أوّل حالة إصابة بكورونا البلاد، وستفضي في النهاية إلى حالة طوارئ عامة تحوّل المنطقة إلى أوّل منطقة عزل عام لاحتواء الفيروس في أوروبا.

 

كان المريض رجلاً يبلغ من العمر 38 عاماً، واسمه ماتيا مايستري أو "المريض رقم واحد"، انتقل إلى المستشفى مصاباً بحمى شديدة وسعال وضيق في التنفس يوم 18 شباط (فبراير) 2020.

 

رفض ماتيا المكوث في المستشفى لذا وصف له الأطباء مضادات حيوية وذهب إلى منزله. إلّا أنّه عاد في ذلك المساء وقد ساءت حالته واستلزم الأمر وضعه على جهاز الأكسجين.

 

بعد يومين، قالت زوجته للأطباء إنّه تناول العشاء قبل بضعة أسابيع مع زميل له ذهب إلى الصين. لكنّ ماتيا لم تنطبق عليه معايير إجراء فحص كورونا الإلزامي لأنّه لم يذهب إلى الصين بنفسه.

 

أشارت مالارا (39 عاماً) إلى أنّها اضطرت لمرات عدّة أن تفسّر سبب رغبتها في إجراء مسحة كوفيد له. بينما قالت ريتشفوتي: "قررت أنا والدكتورة مالارا مخالفة البروتوكول".

 

أجرت الطبيبتان مسحة من الأنف لماتيا وأرسلتاها إلى مختبر في ميلانو. وعند الساعة التاسعة والنصف مساء رنّ الهاتف. كانت النتيجة إيجابية.

 

قالت ريتشفوتي (44 عاماً): "لم نصدق. كنا نعتقد أنّها مشكلة بعيدة لها علاقة بالصين، لكنّها كانت بالفعل هنا معنا. ولم يكن ذلك في 20 شباط (فبراير) فحسب لكن قبل ذلك بكثير على الأرجح".

 

في الأيام التالية، أصبحت بلدة كودونيو التي يعيش فيها 15 ألف نسمة "عاصمة" أوّل "منطقة خطر" في أوروبا تُفرض فيها إجراءات العزل العام.

 

وقالت مالارا: "في البداية، تمنيت، بل تمنينا جميعاً، أن يقتصر الفيروس على عدد قليل من الناس... لكن بعد ساعات قليلة جاء الكثيرون إلى وحدة الطوارئ وعليهم العوارض نفسها، وبعد ذلك ببضعة أيام اتضح أنّ الفيروس انتشر وسط السكان".

 

منذ ذلك الحين، حصد كوفيد-19 أرواح 95 ألف نسمة في إيطاليا، وهو ثاني أعلى عدد وفيات بالمرض في أوروبا بعد بريطانيا وسابع أعلى عدد على مستوى العالم.

 

حتى اليوم، لا يزال ماتيا حيّاً ويمارس رياضته المفضلة كرة القدم، ولا تزال الطبيبتان تعالجان مرضى الكورونا.

وتقول ريتشفوتي: "هذا واجبنا، لا يمكننا التراجع عنه".

الكلمات الدالة