إعلان

التّحذير من مزج اللقاحات... أجسام مضادّة عالية ولكن!

المصدر: النهار العربي
ليلي جرجس
ما هي مخاطر مزج اللقاحات؟
ما هي مخاطر مزج اللقاحات؟
A+ A-

كشفت البيانات الأولية من إسبانيا وألمانيا استجابة مناعية جيدة لمزج اللقاحات وعدم وجود مخاوف متعلقة بالسلامة. ومع ذلك، شددت وكالة الأدوية الأوروبية على أنها تتنظر النتائج النهائية لهذه التجارب الجارية، وعليه لا يمكن تقديم توصيات بشأن استخدام جرعات مختلفة من اللقاحات المعتمدة.

إذاً، هذه الأدلة العلمية الجديدة ما زالت قيد الدراسة والمتابعة، إلا أنها تسمح بتسريع عملية التطعيم في الدول، خصوصاً تلك التي تواجه مشكلات في الإمدادات. ولجأت بعض الدول، ومنها فرنسا وإسبانيا وألمانيا، إلى المزج بين الجرعات بعد الخضّة التي أحدثها لقاح "استرازينيكا" وما رافقه من مخاوف حول الجلطات النادرة. وجاء اقتراح إعطاء جرعة ثانية من لقاحات "موديرنا" أو "فايزر" كبديل للأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من "استرازينيكا"، على الرغم من التحذيرات الطبية لهذه الخطوة.

وقد كشفت دراسة ألمانية أن المزج بين لقاحَي "فايزر-بيونتيك" و"أسترازينيكا" قد يؤدي إلى تقوية المناعة أكثر من الاعتماد على أخذ لقاح واحد فحسب. وفي التفاصيل تبيّن أن الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من لقاح أسترازينيكا والجرعة الثانية من لقاح بيونتيك ـ فايزر كانت مناعتهم أقوى من الذين حصلوا على الجرعتين من لقاح واحد بعينه.

هذه الدراسة لم تكن الوحيدة التي تتابع هذه الاستراتيجية العلمية، إذ وجد الباحثون في مجموعة لقاحات أُكسفورد أن المرضى الذين حصلوا على جرعة من لقاح "أسترازينيكا" تليها جرعة من لقاح "بيونتيك فايزر" بأربعة أسابيع قد تمكنوا من تطوير عدد أكبر من الأجسام المضادة أكثر من الذين حصلوا على الجرعتين من لقاح "أسترازينيكا".
 
 
 
هذه المعطيات والنتائج المشجعة لا تكفي لإصدار توصيات حول المزج بين الجرعات، وهذا ما دفع بمنظمة الصحة العالمية إلى التحذير من الجمع بين مختلف لقاحات كورونا، ووصفت هذا التوّجه بأنه "خطير لأنه لا تتوفر بيانات كثيرة عن أثر ذلك على الصحة".
 
فهل نكون أمام توجه جديدة باعتماد جرعتين من لقاحين مختلفين، وما مدى سلامة ذلك وفعاليته؟ ولماذا التحذير منه بالرغم من نتائجه المبشرة في تعزيز أجسام مضادة عالية جداً؟

تؤكد رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى المعونات – جبيل الدكتورة مادونا مطر لـ"النهار العربي" أن "كل ما نراه اليوم هو جهود لدراسات تقوم بها كل دولة لقياس وتقييم مدة فعالية هذه اللقاحات ومقارنتها مع مزج الجرعات. وقد أظهرت هذه الدراسات أن إعطاء جرعتين من لقاحين مختلفين يؤدي إلى تعزيز الأجسام المضادة وارتفاعها بنسب عالية في الجسم، إلا أنها تحتاج إلى المتابعة والبحث أكثر. وعليه، لم تحصل أي من شركات اللقاحات على موافقة إدارة الغذاء والدواء، وما زالت النتائج أولية ومن المكبر إصدار توصية بهذا الشأن".

إذاً، ما زالت كل النتائج ضمن التجارب العلمية، وهذا ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من هذه الخطوة. وفق مطر أن "ليس هناك إثبات أن الأجسام المضادة المرتفعة في الجسم نتيجة الجرعتين المختلفتين قد تحمي الجسم من الإصابة أو لا تؤدي إلى آثار جانبية. لذلك علينا التحلي بالصبر وعدم التسرع حتى لو أظهرت النتائج ارتفاعاً كبيراً في الأجسام المضادة مقارنة بجرعتين من اللقاح نفسه. ومع ذلك، لم تحصل هذه النتائج بعد على أي موافقة علمية، وما زالت ضمن التجارب التي تستدعي المتابعة والمراقبة".
 
 
 
طبياً، من الطبيعي أن تكون النتائج إيجابية، لأن لكل لقاح طريقة استجابة مناعية مختلفة، وبالتالي ستؤدي إلى تعزيز مناعة أكبر في الجسم. لكن تبقى مدى سلامة هذه الخطوة أساسية قبل أي إصدار أو توصية في هذا الموضوع، وعلينا أن نتأكد من عدم حدوث أو تسجيل أي مضاعفات أو آثار جانبية على الذين تلقوا جرعتين مختلفتين على المدى القريب والبعيد.

وتشدد مطر على أن "ليس هناك رقم يؤكد مدى اكتسابك للمناعة من عدمها ونسبة الحماية، ولم تصدر أي دراسات تشير إلى أنه على سبيل المثال إذا كان فحص المناعة فوق الـ1000، فهذا يعني أنك محمي واكتسبت مناعة. لا أحد يعرف بعد، والمسألة متعلقة بمناعة كل شخص يتجاوب بطريقة مختلفة عن الآخر. لذلك على الناس أن لا تنشغل بهذه الأرقام والأمور لأنه لا توصيات علمية تكشف أن المناعة المكتسبة لدى هذا الشخص أفضل من غيره".

وقالت: "أظهرت بعض الدراسات أن المناعة المكتسبة قد تدوم طويلاً حتى لو لم يظهرها فحص الدم. وقد أعلن بعض الخبراء أن المناعة قد تدوم سنوات وقد لا نحتاج إلى جرعة ثالثة، إلا أن كل هذه المعطيات تبقى قيد التحقيق والمتابعة، وما من شيء واضح حتى الساعة. ما زلنا نتعلم من هذا الفيروس، ونحاول إيجاد أجوبة شافية وعلمية بعد الانتهاء وتقييم كل الدراسات للتوصل إلى توصيات وإرشادات خاصة ومؤكدة حول المناعة واللقاحات والجرعة الإضافية...".

الكلمات الدالة