إعلان

عامل نفسي واحد يساعد النساء على هزيمة سرطان الثدي!

المصدر: النهار العربي
نور مخدر
دعم المصابات بسرطان الثدي.
دعم المصابات بسرطان الثدي.
A+ A-

الخبر يبقى صادماً مهما خفف من روعته. فيكفي إخبار سيدة باصابتها بإحدى مراحل سرطان الثدي، حتى يبدأ هاجس الإصرار على الانتصار أو الاستسلام للمرض يراودها. ولا يمكن الاستهانة بتاتاً في مشاعر المصابات بهذا المرض منذ لحظة معرفتهن مروراً بمرحلة العلاج وصولاً إلى الشفاء. مع العلم أنّ مرحلة العلاج لا تتضمن فقط الجرعات الكيميائية بل قد تتطلب أيضاً عملية جراحية لاستئصال الورم.

إنّ الدعم النفسي يعتبر المرحلة الأولى من الانتصار على سرطان الثدي لأنّه يمكّن المصابة من التجاوب مع العلاج كلما كانت نفسيتها مرتفعة.

 

في شهر التوعية من سرطان الثدي، شرحت الاختصاصية في علم النّفس يارا بصيبص في حديث مع "النهار العربي" مشاعر المصابة بسرطان الثدي وطرق التعامل معها إضافة إلى أهمية هذا الدعم في رحلة العلاج.

 

أولاً- مشاعر مصابة السرطان والتعامل معها

 

عند تشخيص مرض السرطان عند المرأة، فإن حياتها تنقلب رأساً على عقب وحالتها النفسية تتدهور بسرعة حادة بالتزامن مع تدهور حالتها الصحية. وقد تظهر ردود فعل نفسية بعد الإعلان عن إصابتها بهذا المرض وحتى أثناء علاجها منه، فلا يجب الاستهانة بالضيق العاطفي الذي تشعر به.

 

وفي هذه المرحلة، تصبح المرأة هشة نفسياً وجسدياً، وقد تراودها مشاعر وأفكار سلبية تؤثر غالباً في سلوكها تجاه نفسها والآخرين مثل الحزن الشديد، والإحباط، ونوبات الغضب، والاشمئزاز من جسدها وأحياناً قد تؤدي هذه المشاعر الى أفكار الموت او الانتحار.

 

إلى جانب هذه الأحاسيس، قد يؤثر المرض أيضاً في تقدير المرأة لذاتها وفي صورتها لجسدها، لا سيما صورتها كأنثى. وقد تصاب ببعض القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات أخرى حسب شخصيتها وتاريخها الشخصي وخلفيتها الاجتماعية ومحيطها.

وفي هذه الحالة، تصبح طريقه التعامل مع هذه المشاعر مهمةً جداً. وبرأي بصيبص، إنّه من الناحية الطبية، من حق المرأة فهم مرضها وأعراضه الجسدية. فعلى الطبيب المختص بالأورام أن يفسر بوضوح وشفافية للمرأة عن مرضها.

أما من الناحية النفسية، فنصحت بعدم كبت المشاعر وانما إعطاء مساحة التعبير عنها في إطار آمن وحاضن لأنّ نفسية المريضة تؤثر تلقائياً في أعراضها الجسدية.

 

من هنا، قد تؤثر كل الأفكار والمشاعر السلبية أو الإيجابية عند المصابات بالسرطان في نوعية حياتهم ويكون له تأثير سلبي أو إيجابي على عملية الشفاء. لذا، يعدّ الدعم النفسي العائلي والمهني أمراً ضرورياً لتقبل كل التغييرات النفسية الجسدية والعائلية الناتجة من تشخيص المرض والتغيير في الحياة العائلية.

 

ثانياً- أهمية الدعم العائلي والنفسي 

 

من المهم، أن تكون المريضة قادرة على التحدث والتعبير عن نفسها ومشاعرها من دون أحكام مسبقة. وذلك يعود إلى أنّ طريقة التعامل مع مشاعر المريضة واحتوائها أمراً مهماً، ويساهم في نوعية وكمية المعاناة النفسية والجسدية.

 

لذلك، أشارت الأخصائية في علم النفس إلى بعض النصائح من أجل مساعدة المرأة في تخطي وتقبل مرضها. ويعدّ الدعم العاطفي من قبل معالج متخصص في هذا المجال أساسياً أثناء وبعد الشفاء من السرطان من أجل تحسين نوعية الحياة والوقاية من الاضطرابات النفسية المزمنة التي قد تتطور لاحقاً. ويمكن استكشاف خيارات متعددة للدعم النفسي اعتماداً على نوع الأعراض وشدتها وتطورها، ومن بين هذه الخيارات:

 

1- مقابلات فردية أو جماعية مع معالج نفسي متخصص لمرضى السرطان مما يساعد على وضع كلمات على المشاعر. وبالتالي، يساهم على بلورتها وتقبلها بشكل أفضل.

 

2- دعم الأقارب والأصدقاء المريضة في مراحل المرض المختلفة، تمثل دائرة الأسرة مورداً يمكن للمريض الاعتماد عليه. فيؤدي المحيط العائلي دوراً أساسياً باحتواء فرد العائلة المصاب بالمرض من طريق تقديم الدعم النفسي ومساعدة المريضة للتعافي من السرطان بشكل أسرع. واستناداً إلى الأبحاث، أنّ الحالة النفسية الجيدة تؤدي إلى تقوية المناعة وتجعل المريضة أكثر قوة في مجابهة مرضها. وهذا ينطبق أيضاً على الروابط الموجودة مع الأصدقاء.

 
 وفي هذا السياق، نصحت بصيبص بتفادي بعض العبارات التي تزيد من قلق المريضة وتؤلمها. في مقدمها: "لا تقلقي" ،"كوني إيجابية"، "كل شيء سيكون على ما يرام"، "ستكونين بخير"، جميع هذه الكلمات غير ضرورية ولا تنفع المريض. في حين أنّ الكلمات التي تدعم المريضة وتحتويها، تتمثل بالعبارات التالية: "كيف أستطيع مساعدتك"، "أنا بجانبك"، "أفكر بك"، "لك الحق بالبكاء"، "أفهم وجعك"، "طبيعي ما تشعرين به".

 

3- المشاركة في أنشطة استرخاء وإدارة الإجهاد: كاليوغا، والتأمل، والعلاج بالموسيقى، والتدليك.

 

4- يجب الحرص على عدم إظهار مشاعر الشفقة تجاه المريضة سواء أكان ذلك بتعبيرات الوجه أو الجسد، وعلى عكس ذلك تجب مساعدتها بالاندماج في الأنشطة الأسرية والترفيهية التي تقوم بها الأسرة وعدم منعها من المشاركة بحجة المرض، حيث أن أي تغيير في نمط الحياة اليومية للمريضة قد يؤثر سلباً في حالتها النفسية.

 

بناءً على هذه الإرشادات، يجب أن تمارس هذه النصائح مدعومة بالحب غير المشروط للمريضة والاستعداد التام لبذل كل جهد ممكن لمساعدتها في التغلب على هذا المرض الخبيث والتعافي منه.

 

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم