إعلان

ما حقيقة العلاقة بين لقاح فايزر والإصابة بالتهاب في القلب؟

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

بدأت منذ بضعة أشهر حملات التلقيح في مواجهة وباء كورونا في دول مختلفة في العالم، ثم بدأت تظهر بعد تلقيح الملايين آثار جانبية للقاح، كما هو متوقع لاعتبار أن لأي دواء أو لقاح آثاراً جانبية محتملة.

 

من هذه المضاعفات التي يجري الحديث عنها ما يعتبر خطيراً وقد يهدد الحياة ومنها ما يعتبر بسيطاً. وفي ظل الهواجس والمخاوف التي يشعر بها كثيرون من اللقاح الذي يجهلون الكثير عنه، وأمام كثرة الأخبار الخاطئة المتداولة، يبدو واضحاً أن أي خبر يرتبط باللقاح والخطر الذي يمكن أن ينتج منه يتحوّل سريعاً إلى حقيقة مثبتة علمياً، وإن لم تكن كذلك في الواقع. آخر الآثار الجانبية للقاح التي يتم التداول بها الالتهاب في القلب بعد ظهور عدد من الحالات على أثر تلقي لقاح فايزر. فهل يشكل ذلك خطورة على الحياة؟

 
 

 

ما مدى شيوع حالات الالتهاب في القلب بعد تلقي لقاح فايزر؟

يميّز رئيس قسم أمراض القلب في مركز بلفو الطبي الدكتور غسان كيوان ما بين التهاب عضلة القلب والتهاب غشاوة القلب، حيث يمكن الإصابة بأحدهما أو بكل منهما معاً. علماً أن سبب الإصابة هو غالباً التهاب فيروسي أو ممكن أن تكون لذلك علاقة بأمراض معينة.

 

أما بالنسبة إلى لقاح فايزر كمسبب، فقد تبيّن أن 25 شخصاً في كندا من أصل 26 مليوناً تلقوا اللقاح أصيبوا بالتهاب في غشاء القلب. وبالتالي لا يمكن إلا ملاحظة ندرة التعرض لهذا الأثر الجانبي للقاح.

 

أما في الولايات المتحدة فقد أصيب 7 مراهقين فعانوا ألماً في الصدر بعد أيام من تلقي اللقاح. في أي دولة ظهرت فيها الحالات، كان المعدل بسيطاً ويبدو واضحاً أن الإصابة بهذه الحالة مسألة نادرة بعكس ما يتم التداول به، بحسب ما يوضحه كيوان مشدداً على أهمية الحد من نشر هذه الأخبار السلبية التي لا إثبات علمياً حتى اللحظة حول وجود علاقة ما بين الإصابة بها وتلقي اللقاح. فأي لقاح يمكن أن تكون له آثار جانبية والمسألة لا تقتصر على لقاح فايزر أو غيره من لقاحات كورونا. حتى اليوم، لا تزال هناك متابعة للحالات، لكن لم يثبت علمياً وجود رابط ما بين تلقي لقاح فايزر والإصابة بالتهاب في القلب.

 

 

 

من جهة أخرى، يوضح كيوان أن هذه الحالات ظهرت بين شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي إلى شهر أيار (مايو) من العام الحالي، علماً أن هذا النوع من الالتهابات في القلب يزيد في هذا الموسم مع ارتفاع معدلات الالتهابات الفيروسية التي يمكن التعرض لها في هذه الفترة من السنة، وهي تصيب الشباب بشكل خاص.

 

وأكثر بعد كون لقاح فايزر يعتمد على تقنية RNA وليس على فيروس مخفف أو أي نوع آخر من الفيروسات التي يمكن أن تستند إليها غيره من اللقاح، بحيث يبدو مستغرباً أن يسبب هذا النوع من المشاكل التي تنتج من التهاب فيروسي عادةً. قد يكون السبب في ردة فعل الجسم وإمكان حصول التهاب إلا أن ذلك لم يثبت بعد. وفي كل الحالات، إن معدلات الإصابة تعتبر بسيطة جداً بحيث أن الخطر يكاد يكون معدوماً.

 

فيشدد كيوان على أن تلقي اللقاح يعتبر آمناً تماماً وإن الحماية التي يؤمنها تفوق آلاف المرات الخطر الذي يمكن أن ينتج من ذلك. يضاف إلى ذلك أن الخطر الذي يمكن التعرض له جراء الإصابة بكورونا يفوق إلى حد كبير الخطر الذي يمكن أن ينتج من اللقاح. فاللقاح كفيل بإنقاذ حياة الملايين من الأشخاص حول العالم، في مقابل خطر بسيط لم يثبت علمياً أنه ناتج منه فعلاً.

 
من جهة أخرى، لا يمكن التغاضي عن أن لقاحات عديدة تجرى من عشرات السنوات ومنها لقاح الجدري حيث يرتفع معدل الإصابة بالتهاب في القلب إلى 463 حالة في كل 100 ألف فيما لا يتم تسليط الضوء عليها. كذلك بالنسبة إلى لقاح الـ"أبو كعب" الذي أجري للملايين. فهذا الخطر موجود مع مختلف اللقاحات ولا يقتصر على لقاح كورونا، إذا ما أثبت فعلاً ان ثمة خطراً مع لقاح فايزر.
 

في كل الحالات لا بد من التوضيح أن من اصيبوا بهذا النوع من الالتهاب بالقلب تعافوا ولم تحصل اي حالة وفاة بل ظهرت أعراض خفيفة وتم التعافي منها من دون أضرار. علماً أنه في الحالات العادية يتم التعافي في 90 في المئة من حالات الالتهاب في القلب من دون أضرار. أما الأعراض المرافقة لذلك فهي الألم في الصدر وضيق التنفس وتسارع في دقات القلب وعدم انتظام دقات القلب والتعب والألم في العضلات مع ارتفاع في الحرارة وقد تظهر خلال أيام. مع الإشارة إلى أن الحالات التي ظهرت في كندا كانت بعد 5 ساعات إلى 93 يوماً من تلقي اللقاح، ما يشكل مدة طويلة من موعد تلقي اللقاح بحيث يبقى الاحتمال وارداً بأن يحصل الالتهاب لأي سبب آخر كما في الحالات العادية.

الكلمات الدالة