إعلان

بسبب انتشار غاز ثاني أكسيد الكبريت في الجو... خطوات وقائية يُنصح بها

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
نسبة انبعاثات الغيمة. (المصدر: مصلحة الأرصاد الجوية في بيروت).
نسبة انبعاثات الغيمة. (المصدر: مصلحة الأرصاد الجوية في بيروت).
A+ A-

تسبّب انفجار بركان إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية حدوث كتلة هائلة من غاز ثاني أكسيد الكبريت عبرت منطقة الشرق الأوسط. فمركز هذه العاصفة من غاز ثاني أكسيد الكبريت البحر الأبيض المتوسط فيما يصل تأثيرها إلى منطقة بلاد الشام ومصر وبعض المناطق شمال السعودية، حيث أنها انطلقت من الجزيرة الواقعة في البحر الأبيض المتوسط لتتوجه شرقاً باتجاه الشرق الأوسط. وقد أثار هذا الانتشار وآثاره المتوقعة على الإنسان في الأيام المقبلة مع ارتفاع معدلاته عن المعدلات الطبيعية، المخاوف وتسبّب بحالة من الهلع بين الناس لما يمكن أن ينتج من مشاكل في المدى القريب والبعيد. وذلك رغم ما نشر عن عارفين بالعلم من أن كمّاً كبيراً من الأخبار التي جرى التداول بها مضلّل ومضخم، ومن أنه يوجد أخطار تبرّر الهلع الذي أثير. 

 

وفق ما توضحه أستاذة الكيمياء التحليلية ومديرة مركز حفظ الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة نجاة صليبا، تطاول موجة انتشار غاز ثاني أكسيد الكبريت مصر وعمان والعراق ولبنان وسوريا والكويت ومن المتوقع أن تزيد حدةً في يوم الغد مساء بشكل خاص ويوم الخميس على أن تنحسر يوم الجمعة. علماً انه من المتوقع أن تنحسر في لبنان مثلاً قبل العراق حيث تنحسر في مرحلة لاحقة. أما معدّل الغاز خلال هذه الأيام فيتخطى 100 مرة المعدل الطبيعي أو أكثر. وكانت حدّدت منظمة الصحة العالمية معدله بـ20 ميكروغراماً، إذ يصل المعدل خلال هذه الأيام إلى 100 أو 150 ميكروغراماً.

 

 

أي خطر يشكل هذا الغاز على الصحة؟

تخوّف كثيرون من الآثار البعيدة المدى لهذا الغاز والذي يمكن أن يكون مسبباً للسرطان لكن بحسب ما تؤكده صليبا تنحصر هذه المشكلة في إطار زمني محدّد لا يطول، وبالتالي لن تكون لها آثار خطيرة على الصحة للمدى البعيد فيما يمكن أن تنتج هذه المشاكل الصحية عن التعرض المستمر للملوثات في الجو في الأيام العادية. في المقابل، ثمة آثار مباشرة لانتشار غاز ثاني أوكسيد الكبريت في هذه الأيام بما يتطلب بشكل خاص من بعض الأشخاص بشكل خاص المزيد من الحرص:

 

- من يعانون مشاكل في الرئتين

- من يعاني حساسية أو ربو

- المسنون

 

ففي هذه الأيام التي ينتشر فيها الغاز يُنصح بتجنب ممارسة الرياضة خارجاً منعاً للتعرض للغاز، وبشكل خاص بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص (المذكورين أعلاه) لخطورة تنشقهم الغاز بهذا المعدل المرتفع على الرئتين المتعبتين أصلاً. علماً أن الآثار المباشرة للتعرض لهذا الغاز هو ضيق التنفس والحريق في العينين، فيما لا يُخشى من آثار للمدى البعيد.

وبالنسبة إلى من وجدوا الحل في استخدام الكمامة ليحموا انفسهم عند ممارسة الرياضة، لا يبدو هذا حلاً كافياً، فيبقى من الأفضل عدم تمضية وقت طويل في الخارج أو ممارسة الرياضة خارجاً في هذه الأيام القليلة إلى أن تنحسر الموجة. مع الإشارة إلى أن معدلات الغاز اليوم كانت مرتفعة أيضاً.

 

وتوضح صليبا أن غاز ثاني أكسيد الكبريت مكون من جزيئيات تمتص الرطوبة من الجو، ما يسبب المزيد من الجفاف. انطلاقاً من ذلك، تنصح بالحرص على الإكثار من شرب الماء خلال هذه الأيام وإلى حين انحسار هذه الموجة التي تسبب ما يشبه الضبابية في الجو وتحجب أشعة الشمس.

لا داعي للهلع 
 
وقال جورج متري، الأستاذ الجامعي المتخصّص بالشؤون البيئية لخدمة تقصّي الحقائق في "وكالة الصحافة الفرنسية" أن "هذه السحابة تمرّ على ارتفاعات عالية، أي أعلى من المستوى الذي نتنشّقه. وبالتالي لا خطر مباشراً على صحة الإنسان".

ودعا جورج متري، الذي يدير برنامج الأراضي والموارد الطبيعية في جامعة البلمند اللبنانيّة، إلى عدم استقاء هذا النوع من المعلومات ممّا يُنشر على مواقع التواصل، بل العودة إلى الخبراء والمصادر الموثوقة.
 
وفي تدقيق لخدمة تقصي الحقائق في "النهار" اللبنانية، أشار رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الارصاد الجوية في لبنان عبد الرحمن الزواوي، الى "أننا نتعامل مع الـEUMETSAT، المؤسسة الاوروبية الالمانية لصور الستيلايت. ولم نتلق منها اي انذار بخصوص هذه الغيمة او تنبيه الى خطر تشكله على حركة الطيران". 
 
وأضاف: "لو كان موضوع الغيمة خطيرا في الشكل الذي يتم تداوله، لكنا تلقينا انذاراً بهذا الخصوص، ولكان ظهر ذلك على صور الاقمار الاصطناعية الرسمية. لكن لم نتلق اي شيء بهذا الشأن".
 
ولاحظ أن "الصور التي يتم نشرها للغيمة صور ملوّنة لاظهار كثافة الغبار أو الرمل أو الملوثات الموجودة في الاجواء، للتمييز بينها. بالطبع لبركان اتنا انبعاثات. وهذه الصور مضخّمة من حيث المقارنات. واذا قرأنا التفاصيل عن كمية الـSO2 الموجودة في الغيمة، نلاحظ انها ليست كبيرة". 
الكلمات الدالة