إعلان

في أسبوع التّحصين العالمي... العالم منشغل بلقاح كورونا والخوف من أمراض أخرى

المصدر: النهار العربي
كارين اليان
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-

من الواضح أن انتشار وباء كورونا بدّل أموراً كثيرة في حياتنا، فأصبح يشكل أولوية فيما تراجعت أهمية أمراض عديدة أخرى، وإن كانت لا تزال موجودة.

 

وفيما تتكثف حملات التلقيح لمواجهة الوباء، بات واضحاً أن عملية التحصين باللقاحات الأخرى تراجعت، فيما تتوجه الأنظار نحو لقاح كورونا.

بمناسبة أسبوع التحصين العالمي، وفيما ينشغل العالم بلقاحات كورونا، يشدد طبيب الأطفال وحديثي الولادة والاختصاصي في الطب الشرعي في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فادي شمس الدين على أن وجود كورونا لم يلغِ باقي الأمراض الخطيرة الموجودة، ولا يقلل من أهمية اللقاحات الضرورية لتأمين الحماية منها، خوفاً من عودة هذه الأمراض إلى الواجهة إذا حصل

تهاون في عمليات التلقيح.

 

لماذا تراجع معدلات التحصين باللقاحات مع انتشار الوباء؟

ساهمت عوامل عديدة في تراجع معدلات التلقيح، على الرغم من أهمية اللقاحات في الوقاية من أمراض خطيرة تهدد الحياة. فثمة تأخير لأسباب مادية بالدرجة الأولى، نظراً للصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الناس، بحيث يقللون من أهمية اللقاحات في مقابل أمور أخرى تبدو أكثر أهمية لهم.

كما أن النقص في اللقاحات المتوافرة كان له تأثير أيضاً ويشكل خطراً كبيراً على الحياة. انطلاقاً من ذلك يخشى شمس الدين من أن نبدأ برؤية أمراض لم نرها من سنوات عديدة، إذا ما استمر الوضع على هذه الحال. كما أنه مع انتشار الوباء، يتخوّف البعض من التقاط العدوى عند التوجه إلى عيادات الأطباء للحصول على اللقاحات للأطفال، خصوصاً لاعتبارهم المعنيين أساساً بالموضوع.

 

أياً كان السبب، يعتبر شمس الدين أن إهمال التحصين يعكس نقصاً في الوعي لدى الناس لخطورة الوضع ولما يمكن التعرض له من مخاطر بسبب أمراض معينة لا يمكن الاستهانة بها. فأمراض كثيرة يمكن أن تعاود الانتشار، منها السحايا الذي يمكن التقاط العدوى فيه بسهولة، وقد يؤدي إلى الوفاة.

 

علماً أن العلاج، ولو تم البدء فيه في مرحلة مبكرة، قد لا يسمح بإنقاذ الطفل من الضرر الذي يصيب الدماغ والعاهة. علماً أن اللقاح يؤمّن الحماية من 4 سلالات من فيروس السحايا ويمتاز بفاعلية عالية، حيث يزيل الخطر الذي يمكن التعرض له جراء الإصابة بالعدوى كالضرر الدماغي أو حصول وفاة حتى. وهو يؤمّن الحماية بعد شهر من إجراء اللقاح الذي يعتبر أساسياً.

مع الإشارة إلى أن نسبة التلقيح كانت جيدة، وكان معدل الإصابة منخفضاً جداً قبل انتشار الوباء. لكن مع تراجع معدلات التلقيح من

المتوقع أن يعود ارتفاع أعداد الإصابات.

كذلك، يمكن أن يعود انتشار أمراض كالحصبة، والخوف لا من الإصابة بذاتها بالنسبة إلى الشخص أحياناً بل على المحيط ككل. ووفق ما يوضحه شمس الدين، أن التأخير ليس لمصلحة أحد، خصوصاً أنه إذا بدأت تظهر المشكلات وتداعيات إهمال التلقيح لا تظهر نتيجة اللقاحات مباشرةً، وثمة حاجة إلى أشهر أحياناً، وفي هذا الوقت يمكن أن يتأزم الوضع أكثر بعد.

 

من هنا، أهمية إدراك خطورة الوضع أياً كانت الأسباب التي تدفع البعض إلى التهاون في تلقيح الأطفال. إذ يبقى التلقيح أولوية، حتى في ظروف مادية صعبة أو مع حال انتشار الوباء، ما دامت اللقاحات متوافرة.

يربط البعض بين لقاح الأنفلونزا ولقاح كورونا، هل من علاقة بينهما؟

ما من علاقة بينهما تماماً، كما أنه ما من علاقة بين لقاح كورونا وباقي اللقاحات. وطبياً، يوضح شمس الدين أنه من الصعب جداً الإصابة بفيروس ثم بآخر في الوقت نفسه، ما يفسّر انخفاض معدلات الأنفلونزا إلى أدنى المستويات في هذا العام وحتى التهاب الأذنين، إضافة طبعاً إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية من كورونا وعدم خروج المسنين والأطفال خوفاً من كورونا. عموماً يصعب الإصابة بفيروسين في الوقت نفسه، وإن كان هناك تخوّف من ذلك مع بداية انتشار الوباء. وبالتالي حتى في الموسم المقبل، من المتوقع أن يكون الوضع كما في الموسم الماضي، ولكن يبقى ضرورياً إجراء لقاح الأنفلونزا، إضافة إلى لقاح كورونا لاكتساب المناعة اللازمة.

 

كيف يزيد الخطر في تأخير اللقاح أو إهماله بحسب الشرائح العمرية؟

بقدر ما يكون الطفل أصغر يكون الخطر جراء تأخير اللقاح أكبر بعد، لأن جهاز المناعة لا يزال ضعيفاً. ولكن أياً كانت المرحلة العمرية، يجب عدم التأخير في اللجوء إلى اللقاحات، لأنه لا يمكن معرفة متى تحصل الإصابة بالمرض. فثمة أمور كثيرة يمكن تأجيلها، بحسب شمس الدين، أما اللقاحات وما يرتبط بالصحة فأولويات لا تحتمل التأجيل. فكل اللقاحات يجب أن تجرى في مواعيدها أياً كانت الظروف والأسباب.

الكلمات الدالة